الأربعاء، 2 نوفمبر 2011

الحج إلى بيت السلام

كل شيء ينمو ليعبر عن نفسه كما خلقه الله، فالعشبة تنمو لتكون عشبة، والسمكة تنمو لتكون سمكة، وشجرة اللوز تنمو لتطرح لوزا، والتين تينا، والليمون ليمونا..... فهمتم الفكرة أكيد.
لا تحاول الشوكة أن تكون وردة، بل تزهو بنفسها كما هي مخلوقة دون تصنع.
لا يحاول السلطعون أن يصبح حوتا، فهو مبسوط بكلابتيه وحركته على الرمال.

ولكن أصبح هناك إنسان. 

هذا الإنسان، قرر أن يعيد تعريف الأشياء، فقرر أن يجعل شجرة اللوز تطرح مشمشا، وشجرة الليمون تطرح برتقالا، وأعاد تكوين الورد ليصبح بلا رائحة، ويذبل قبل أن يتفتح تماما، فهو يريده بشكل معين "كامل" حسب تعريفه، وقرر أنه يريد نوعا أزرق اللون فقام بصناعته.

وقرر أن تصبح الخضار والفاكهة بمقاس واحد مناسب لتخزينها وعرضها، ولا بأس إن اختلف طعمها من أجل ذلك، بما في ذلك  جعل البطيخ مكعب الشكل (علما أن الطبيعة لا تصنع مكعبات أبدا، وليس هناك نمط طبيعي واحد في الكون مكعب الشكل). 


ولكن كل هذا نتيجة، وليس سببا. إن قيام الإنسان بتغيير الأشياء من حوله هي نتيجة طبيعية.

نتيجة

ولكن قبل الحديث عن تلك النتيجة، لننظر إلى الفتى الزومبي الذي ستظهر صوره في كل مكان قريبا، ويفتتن به الشباب والشابات، سرا وعلنا:



هو أيضا نتيجة.

برأيي، عندما قرر الإنسان أنه أيضا غير كافٍ كما هو، كما خُلِق أساس، 

عندما لم يستطع الإنسان أن يحتفي بخلقه،

عندما قرر الإنسان، و قرر عنه ذووه، أو المجتمع، أو رجال الدين أو السياسيين، أو العلماء، أنه غير كافٍ كما هو، وأن عليه أن يتغير لتنطبق عليه المعايير التي قررها الآخرون،
عندما خلق الشخص وله دور ما في الحياة، وقرر كل هؤلاء أنه ليس له، فالصبي الذي كان يرغب في أن يصبح كاتبا، أصبح طبيبا، والفتاة التي كانت تريد أن تكون خياطة، أصبحت معلمة، والرحالة بالفطرة جلس خلف حاسوب، والروحاني بالفطرة تحول إلى الأعمال. والكل قرر عنه كيف يدير حياته، وعائلته، وأعماله، وأفكاره، ومشاعره، وما يجب وما لا يجب أن يفعل، ويقول، ويتصرف.... 

والقائمة تطول.

عندما انصاع الإنسان لكل هؤلاء، اختلت فطرته، وفقد دوره، الذي كان سيجده إن تركه مجتمعه على سجيته.

وعندما قرر التمرد على كل هؤلاء، اختلت فطرته، وفقد دوره، الذي كان سيجده إن تركه مجتمعه على سجيته.

وفي كلتا الحالتين، فقد الإنسان السلام، وضوّع فطرته. وأصبح دون وعي منه يبحث في الخارج ليكمّل ذاك النقص الذي يستشعره في نفسه. وقرر باسم العلم والفن والتعبير الشخصي أن يعمل على تغيير كل الأشياء والمخلوقات من حوله، فأصبحت تعكس وعيه...

ليس هناك خطر على النظام القائم أكثر من إنسان يعيش في سلام مع نفسه، فهذا الشخص لا يحتاج إلا لما يحتاج إليه، وليس ما يقول له الآخرون أنه بحاجة إليه. 

صعبة؟؟؟ 

انظر إلى العالم من حولك، لترى انعكاسا حقيقيا لعالمك الداخلي الواقع في نفسك، أيها الكون الصغير.

أتظن نفسك ضحية الآخرين؟؟؟

فأنت ضحية نفسك.

ثق تماما، وعذرا على إزعاجك بهذه الفكرة، أنك أنت من تصنع عذاباتك في حياتك، وليس أي شخص آخر.

أنت عالق في المكان الذي أنت فيه نتيجة وعيك، وبعدك عن فطرتك الأصيلة التي خلقت بها. 

ومهما حاولت أن تبحث خارجا عن السلام، لن تجده إلا في نفسك. 

أنت المساهم الأكبر في تعاستك أو سعادتك. 

كل ما حولك هو نتيجة لأفكارك واعتقاداتك. 

الآن، أتسمع الصوت الذي يقول لك "كلام فارغ، بل هم، الآخرون، السبب في كل شيء"

هذا الصوت تحديدا هو ما يبقيك خائفا من الإقدام إلى حياتك، لتعيش قدرك.

لو كان هذا الصوت معششا في ذهن شجرة اللوز، لقررت أنها تريد أن تطرح تفاحا، فهو أكبر وأجمل!!

ولكن شجرة اللوز تعيش بفطرتها، إلى أن جاء الإنسان وقرر أن تطرح تفاحا!!

ليس هناك وصفة سحرية لمعالجة هذه النتيجة. والطريقة الوحيدة لهذا هو أن تعي هذا الصوت لدى نشوئه، لتميزه على حقيقته، وتستبعده من حياتك. 

ولكن قبلا، ابدأ بتحمل مسؤولية حياتك، وانظر كيف تسهم في تعاستك قبل سعادتك.

هي الطريقة التي أعرفها للسلام الداخلي، عندها تبدأ زهورك وثمارك بالظهور، كما خلقت أصلا. هو الحج الداخلي إلى بيت فطرتك المعمور.


ملاحظة: بحثت عن صورة تعبر عن السلام الداخلي، ووجدت الكثير منها، ووجدت أيضا هذه الصورة، وأعتقد انها تعبر صدقا عن فكرة السلام الداخلي. فالحاج يعود إلى أصل فطرته قلبا وقالبا، والحج هو العودة إلى بيت السلام. 

حجا مبرورا، وسعيا مشكورا لكل الحجاج.

كل عام وأنتم بخير.

الصور: 
البطيخة اليابانية المربعة: ويكيبيديا http://en.wikipedia.org/wiki/File:Square_watermelon.jpg
الوردة الزرقاء: ويكيبيديا: http://en.wikipedia.org/wiki/File:Blue_rose-artificially_coloured.jpg
الحاج: Islam Web:http://www.islamweb.net/emainpage/index.php?page=articles&id=172615 

الفيديو:
إعلان تجاري عن ماركة مكياج تغطية العيوب من يوتيوب. 

الاثنين، 17 أكتوبر 2011

مختصر مفيد (5)


"أسعد شخص على قيد الحياة، هو ذلك الذي ينظر إلى المرآة ليرى نفسه كما هي" 


دمبلدور لهاري بوتر- هاري بوتر

الصورة من موقع (http://www.harry-potter-movie-buzz.com/photos/158/dumbledore-and-harry-converse.html)

ملاحظة: مرحبا بأول مشترك في هذه المدونة :-)

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2011

مختصر مفيد (4): رفقا بالقوارير وروح الإنسان

متى تقهر الروح؟؟

المتعارف عليه هو أن حديث النبي الكريم "رفقا بالقوارير" ينطبق على الإناث فحسب، ولكن واقع الأمر، أن الكلمة الخبيثة كالشجرة الخبيثة، تضرب جذورها في روح الإنسان، وتضخ خبثها فيها، قبل أن تقهرها.

الروح هي القارورة التي علينا الرفق بها.

إن لم تكن معي في ذلك، عزيزي الرجل، فانظر في نفسك عندما كنت صغيرا، وكان أحدهم يتحدث إليك بالغلظة عوضا عن اللين. بل انظر إلى نفسك اليوم، أتحب خشن الكلام والتصرف؟؟

انظر إلى الطفل، ماذا تفعل به الكلمة الطيبة في مقابل الخبيثة\ الصياح\ الضرب.

كل تصرف من هؤلاء يقهر الروح، ويشرخ قارورة النفس.

رفقا بالقوارير، رفقا بروحكم، وأرواح الآخرين.

الفيديو التالي يعبّر بجمال وأناقة عما يفعله العنف اللفظي مع قوارير النساء.





[تم إعداد هذا الفيديو من قبل المشاركين بدورة إعداد الأفلام القصيرة للناشطين الذي نظّم من قبل آيريكس بالتعاون مع المجتمع الإفتراضي أنا ديجيتال. استهدفت الدورة التدريبيّة الناشطين الشباب الطامحين بتطوير مهاراتهم في مجال الإعلام الإجتماعي مع التركيز على مهارات فيديوهات الإنترنت الرقميّة. تم اختيار الراغبين في تطبيق ما سوف يتعلّمونه من مهارات عمل فيديوهات الإنترنت في هذا التدريب من خلال عملهم و تطوّعهم في المنظّمات أو الحركات الشبابيّة]
www.anadigital.org